الراغب الأصفهاني
1042
تفسير الراغب الأصفهاني
قوله تعالى : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ . . . « 1 » الآية . الذّكر : ذكر باللسان ، وذكر بالقلب « 2 » . وذكر القلب ذكران : ذكر عن نسيان ، وهو إعادة ما انحذف عن الحفظ ، وذلك هو التذكر في الحقيقة ، وذكر هو إدامة مراعاة ما ثبت في الحفظ « 3 » ، وقوله : وَعَلى جُنُوبِهِمْ « 4 » عبارة عن حال الاضطجاع ، وعلى ذلك قوله : وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً « 5 » فمن حمل الآية على الصلاة ، وقال : معناه لا يخلون بها في شيء من أحوالهم قائمين إذا قدروا ، قاعدين إذا عجزوا ،
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 191 . ونصّها : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ . ( 2 ) قال ابن القيم : « والذكر عبودية القلب واللسان ، وهي غير مؤقتة » مدارج السالكين ( 2 / 440 ) . ( 3 ) وهذا ضد الغفلة ، وقد أشار إلى هذين النوعين الهروي في منازل السائرين قال : « والذكر هو التخلص من الغفلة والنسيان » . قال ابن القيم : « والفرق بين الغفلة والنسيان أن الغفلة ترك باختيار الغافل ، والنسيان ترك بغير اختياره » انظر : مدارج السالكين ( 2 / 451 ، 452 ) . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 191 . ( 5 ) سورة يونس ، الآية : 12 . وانظر : جامع البيان ( 7 / 475 ) .